أحمد الشرفي القاسمي

39

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« وقيل » بل وجه إعجازه « صرفة » مخصوصة « عن معارضته » أي صرف اللّه الخلق عن معارضته . وهذا قول إبراهيم النظام وأبي إسحاق النصيبيني من المعتزلة ، واختاره الشريف المرتضى من الإمامية . قال في الشامل : فإن عند هؤلاء أن اللّه تعالى ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوّة بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من التحليل والتحريم ، والعرب إنما لم يعارضوه ليس لكونه معجزا في نفسه وإنّما صرفهم اللّه عن معارضته مع إمكانها وصحتها منهم وسلبهم العلم بما قال فهذا محصول مذهب أهل الصّرفة . « قلنا » في الجواب على أهل هذه الأقوال : « تحدّى اللّه به » أي بالقرآن « فصحاء العرب » جميعا . ومعنى التّحدي : هو طلب الفعل ممّن عرف عجزه عنه إظهارا للعجز عن معارضته مأخوذ من ( حدي ) الإبل وهو حثّها على السير بكلام مخصوص يسمونه حديا . كذا ذكره في الغايات . « فعجزوا » أي العرب « عن معارضة ما لا إخبار فيه بغيب من السّور » حيث قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » وفي آية : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » . وقوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 3 » . والدليل على عجزهم علمنا ضرورة قوة دواعيهم إلى إبطال أمر النبيء

--> ( 1 ) البقرة ( 23 ) . ( 2 ) هود ( 13 ) . ( 3 ) الإسراء ( 88 ) .